الشيخ مهدي الفتلاوي

101

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

اليماني يظهر مع الإمام المهدي ( ع ) ويدعو الناس لنصرته . وهذا النوع الثاني من الأحاديث يؤكد ما يستفاد من بعض الروايات ، ان هناك ظهورين للامام ، ظهور خاص وظهور عام ، ومنها رسالة الإمام المنتظر ( ع ) لعلي بن محمد السمري نائبه الرابع حيث جاء فيها : " وسيأتي على شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر " « 1 » ، وبما إن الإمام المنتظر يخرج بعد ظهور السفياني بسنة ، نعلم حينئذ أن هناك ظهورا خاصا له بين أصحابه وأنصاره والمخلصين من شيعته خلال هذه السنة ، كما يعزز هذا النوع الثاني من الروايات الاعتقاد بإنطلاقة الثورة اليمانية ، يتخطيط واشراف وتوجيه مباشر من الإمام ( ع ) في فترة ظهوره الخاص ، قبل ظهور السفياني بفترة قصيرة ، وهي الفترة التاريخية المحددة لانطلاقة الثورة اليمانية . الموقع الجغرافي للثورة صرّحت الروايات بإنطلاقة ثورة اليماني تارة من صنعاء وأخرى من عدن ، وبعضها ذكرت كندة وبعضها نصت على منطقة ابينّ ، ولكن روايات صنعاء مستفيضة ومروية من طرق الفريقين . ومن المحتمل جدا ان هذه الروايات كلها ، تريد تحديد عاصمة الثورة بصنعاء لا بداية انطلاقتها ، تماما كما في روايات ثورة الموطئين ، فإنها خصت انطلاقتها بمدينة قم تارة وبخراسان تارة أخرى ، مع أنها ذكرت أيضا بلدان أخرى مثل قزوين والطالقان ، وغيرها من المدن الإيرانية الأخرى ، مما يكشف ان التركيز في أكثر الروايات على خراسان وقم خاصة ، هو في الواقع تركيز على عاصمة دولة الموطئين السياسية والعلمية ، لا على بداية انطلاقتها الجهادية ، لأن خراسان كانت في حقبة من الزمن عاصمة إيران ، وقم هي العاصمة العلمية للشيعة ، ويظهر من الروايات إنها القاعدة الأولى لإنطلاقة ثورة الموطئين في بلاد إيران .

--> ( 1 ) كمال الدين / 516 .